الشيخ السبحاني

358

بحوث في الملل والنحل

أسلوبه في الكتابة يظهر من ترجمة حياته أنّ كتابه الكبير « المغني » الّذي يقع في عشرين جزءاً ممّا أملاه على تلاميذه ولم يكتبه ببنانه . يقول الحاكم : كان رحمه الله يختصر في الإملاء ويبسط في الدرس على ضدّ ما كان يفعله الشيخ أبو عبد اللّه « 1 » فكان من حسن طريقته ترك الناس كتب من تقدّم . ولما فرغ من كتاب « المغني » بعث به إلى ( الصاحب ) فكتب ( الصاحب ) إليه كتاباً هذه صورته : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أتمّ اللَّه على قاضي القضاة نعمته ، وأجزل لديه منّته ، لقد أتمّ من كتاب « المغني » ذخيرة للموحّد ، وشجى للملحد ، وعتاداً للحق ، وسداداً للباطل ، وإنّه كتاب تفخر به شرعتنا على الشرع ، ونحلتنا على النحل ، وأُمّتنا على الأُمم وملّتنا على الملل ، وفّقه اللَّه له حين نامت الخواطر وكلّت الأوهام وظنّ الظانّون باللَّه أنّ العلم قد قبض ونخاعه قد ضعف ، وأنّ شيوخه الأعلون ( كذا ) قد شالت نعامتهم وخفّت بضاعتهم ، ووهن كاهلهم ، ودرج أفاضلهم ، ولم يدروا أنّ في سرّ الغيب إن كان آخراً بالإضافة إليهم ، إنّه الأوّل بالإمامة عليهم ، كذلك يفعل اللَّه ليظهره على الدين كلّه ولو كره المشركون . فليقرّ قاضي القضاة - أدام اللَّه تمكينه - عيناً بما قدّم لنفسه وأخّر واكتسب لغده وذخر ، وليرينّ في ميزانه - إن شاء اللَّه - من ثواب ما دأب فيه واحتسب

--> ( 1 ) . هو الشيخ أبو عبد اللّه الحسين بن علي البصري من الطبقة العاشرة .